الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

280

نفحات القرآن

15 - ترك الصلاة تحظى الصلاة بقدر عظيم من الأهميّة ، وقد وردت بشأنها الكثير من الآيات والروايات التي تشيد بمكانتها وخاصة في الكتب الإسلامية الشهيرة ، وعَدّ القرآن الكريم ترك هذه الفريضة من موجبات الهلاك ودخول النّار ، حيث يقول في وصف جماعة من أصحاب الجنّة يحادثون جماعة من أصحاب النّار فيقولون لهم : « مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ » ؟ فيأتيهم الجواب : « قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ * وَلَم نَكُ نُطعِمُ المِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَومِ الدِّينِ » . ( المدثر / 42 - 46 ) ورغم وجود ثلاثة ذنوب أخرى في الآية أعلاه إضافة إلى ذنب ترك الصلاة ، لكن التركيز عليها وجعلها في البداية يعكس مدى خطورة ترك هذه الفريضة الإلهيّة ، إضافة إلى أنّ أيّاً من هذه الأمور الأربعة كاف لوحده لإلقاء الإنسان في النّار ( ويبدو أنّ المقصود من عدم إطعام المسكين هو منع الحقوق الواجبة ) . وللصلاة من وجهة نظر الإسلام مكانة رفيعة ، ونقلت بعض الروايات المعروفة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منها : « إذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد فأول شيء يسأل عنه الصلاة فإذا جاء بها تامة وإلّا زُخَّ في النّار » « 1 » . ولعل السبب الكامن وراء ذلك هو أنّ الصلاة هي الشريان النابض بالإيمان ، منها ينبع الإيمان وبها يتواصل ويستمر ، وبتركها تتزعزع أركان الدين والإيمان ، ولا يخفى أنَّ أحد شروط قبول الأعمال ، وجود الإيمان ، فلا يقبل عمل إلّابوجوده . 16 - عدم إيتاء الزكاة الزكاة من أركان الإسلام الأساسية وتركها من أكبر الذنوب ونلاحظ أنّ القرآن قد جعل منعها في مصاف الشرك وتكذيب المعاد ، وهذا يعني أنّها من دواعي دخول النّار ، حيث

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، كتاب الصلاة ، الأبواب 6 و 7 و 8 وخاصّة ص 22 ، ح 10 ؛ ص 19 ، ح 6 .